الشيخ عزيز الله عطاردي
155
مسند الإمام العسكري ( ع )
تنجيك ولا سباحة تغنيك ؟ قال : نعم . قال : فهل تعلّق قلبك هناك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلّصك من ورطتك ؟ فقال : نعم ، قال الصّادق عليه السلام : فذلك الشّيء هو اللّه القادر على الانجاء حيث لا منجي ، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث ، ثمّ قال الصّادق عليه السلام : ولربّما ترك بعض شيعتنا في افتتاح أمره بسم اللّه الرّحمن الرّحيم فيمتحنه اللّه بمكروه لينبّهه على شكر اللّه تبارك وتعالى والثّناء عليه ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . قال : وقام رجل إلى عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال : أخبرني عن معنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام : حدّثني أبي ، عن أخيه الحسن ، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام أنّ رجلا قام إليه : فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ما معناه ؟ فقال : إنّ قولك : « اللّه » أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ وهو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه ولم يتسمّ به مخلوق . فقال الرّجل فما تفسير قوله : « اللّه » قال : هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج والشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من هو دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه وذلك أنّ كلّ مترئس في هذه الدنيا ومتعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه . أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول : « قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » فقال اللّه عزّ وجلّ لعباده : أيّها الفقراء إلى رحمتي إنّي قد ألزمتكم الحاجة إليّ في كلّ حال ، وذلّة العبوديّة في كلّ وقت ، فإليّ فافزعوا في كلّ أمر